facebook 
 عدد الضغطات  : 21059


العودة   الموقع الرسمى للفنان احمد حلمى - Ahmed Helmy Official WebSite > المنتدى الاسلامى > المنتدى الاسلامى


القناعه .. مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع


قديم 12-29-2008, 05:42 PM


ابتسامة القناعه .. مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها


 
  #1  
 
SMiLeY
.●° Watcher paradise °●.
 
الصورة الرمزية SMiLeY SMiLeY غير متواجد حالياً
 




 


مفهوم القناعة

توجد علاقة متينة بين القناعة وبين الزهد والرضى ، ولذلك عرف بعض أهل اللغة القناعة بالرضى ، والقانع بالراضي .

قال ابن فارس : "قَنع قناعةً : إذا رضي وسميت قناعة ؛ لأنه يقبل على الشيء الذي له راضيًا" .

وأما الزهد فهو : ضد الرغبة والحرص على الدنيا ، والزهادة في الأشياء ضد الرغبة وذكر ابن فارس أن مادة (زهد) أصل يدل على قلة الشيء ، قال : والزهيد : الشيء القليل .

عرف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الزهد بقوله : "ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة اللّه عزَّ وجلَّ" .

ونجا فريق من أهل الاصطلاح إلى تقسيم القناعة ، وجعل أعلى مراتبها الزهد كما هو صنيع الماوردي ؛ حيث قال : "والقناعة قد تكون على ثلاثة أوجه :

الوجه الأول : أن يقتنع بالبلغة من دنياه ويصرف نفسه عن التعرض لما سواه ؛ وهذا أعلى منازل أهل القناع . ثم ذكر قول مالك ابن دينار : "أزهدُ الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلْغته" .

الوجه الثاني : أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية ، ويحذف الفضول والزيادة . وهذا أوسط حال المقتنع ، وذكر فيه قول بعضهم : "من رضي بالمقدور قنع بالميسور" .

الوجه الثالث : أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف على ما سنح ، فلا يكره ما أتاه وإن كان كثيرًا ، ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيرا . وهذه الحال أدنى منازل أهل القناعة ؛ لأنها مشتركة بين رغبة ورهبة ، فأما الرغبة : فلأنه لا يكره الزيادة على الكفاية إذا سنحت ، وأما الرهبة ، فلأنه لا يطلب المتعذر عن نقصان المادة إذا تعذرت" .


وبناء على تقسيم الماوردي فإن المنزلة الأولى هي أعلى منازل القناعة وهي الزهد أيضا

والمنزلة الثالثة هي التي عليها أكثر الذي عرفوا القناعة وهي مقصود رسالتنا تلك .

وعلى هذا المعنى فإن القناعة لا تمنع التاجر من تنمية تجارته ، ولا أن يضرب المسلم في الأرض يطلب رزقه ، ولا أن يسعى المرء فيما يعود عليه بالنفع ؛ بل كل ذلك مطلوب ومرغوب . وإنما الذي يتعارض مع القناعة أن يغش التاجر في تجارته ، وأن يتسخط الموظف من مرتبته ، وأن يتبرم العامل من مهنته ، وأن ينافق المسؤول من أجل منصبه ، وأن يتنازل الداعية عق دعوته أو يميِّع مبدأه رغبة في مال أو جاه ، وأن يحسد الأخ أخاه على نعمته ، وأن يذلّ المرء نفسه لغير الله- تعالى- لحصول مرغوب .

وليس القانع ذلك الذي يشكو خالقه ورازقه إلى الخلق ، ولا الذي يتطلع إلى ما ليس له
ولا الذي يغضب إذا لم يبلغ ما تمنى من رُتَب الدنيا لأن الخير له قد يكون عكس ما تمنى .

وفي المقابل فإن القناعة لا تأبى أن يملك العبد مثاقيل الذهب والفضة ، ولا أن يمتلئ صندوقه بالمال ، ولا أن تمسك يداه الملايين
ولكن القناعة تأبى أن تَلجَ هذه الأموال قلبه ، وتملك عليه نفسه ؛ حتى يمنع حق اللّه فيها ، ويتكاسل عن الطاعات ، ويفرط في الفرائض! من أجلها ، ويرتكب المحرمات من ربًا ورشوة وكسب خبيث حفاظا عليها أو تنمية لها .

وكم من صاحب مال وفير ، وخير عظيم ، رُزق القناعة! فلا غشّ في تجارته ، ولا منع أجَراءه حقوقهم ، ولا أذل نفسه من أجل مال أو جاه ، ولا منع زكاة ماله ؛ بل أدى حق اللّه فيه فرضًا وندبًا ، مع محافظةٍ على الفرائض ، واجتناب للمحرمات . إن ربح شكر ، وإن خسر رضي ؛ فهذا قنوع وإن ملك مال قارون . وكم من مستور يجد كفافًا ؛ ملأ الطمع قلبه حتى لم يرضه ما قُسِم له! فجزع من رزقه ، وغضب على رازقه ، وبث شكواه للناس ، وارتكب كل طريق محرم حتى يغني نفسه ؛ فهذا منزوع القناعة وإن كان لا بملك درهمًا ولا فلسًا .
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : القناعه .. مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها     -||-     المصدر : حلمى لافرز     -||-     الكاتب : SMiLeY
رد مع اقتباس
 


قديم 12-29-2008, 05:45 PM


افتراضي


 
  #2  
 
SMiLeY
.●° Watcher paradise °●.
 
الصورة الرمزية SMiLeY SMiLeY غير متواجد حالياً
 




 


فوائد القناعة

إن للقناعة فوائد كثيرة تعود على المرء بالسعادة والراحة والأمن والطمأنينة في الدنيا ، ومن تلك الفوائد :

1 - امتلاء القلب بالإيمان بالله- سبحانه تعالى- والثقة به ، والرضى بما قدر وقَسَم ، وقوة اليقين بما عنده سبحانه وتعالى ذلك أن من قنع برزقه فإنما هو مؤمن ومتيقن بأن الله- تعالى- قد ضمن أرزاق العباد وقسمها بينهم حتى ولو كان ذلك القانع لا يملك شيئًا .

يقول ابن مسعود - رضي اللّه عنه "إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا : ليس في البشيت دقيق " .

وقال الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى: أسرُّ أيامي إليَّ يوم أصبح وليس عندي شيء " .

وقال الفضيل بن عياض - رحمه اللّه تعالى: "أصل الزهد الرضى من الله عز وجل " .

وقال أيضًا : "القُنُوع هو الزهد وهو الغنى" .

وقال الحسن - رحمه الله تعالى: إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللّه- عز وجل" .

2 - الحياة الطيبة : قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَسر الحياة الطيبة علي وابن عباس والحسن - رضي الله عنهم- فقالوا : "الحياة الطيبة هي القناعة" وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى- : "من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه " .

3 - تحقيق شكر المنعم- سبحانه وتعالى- ذلك أن من قنع برزقه شكر اللّه- تعالى- عليه ، ومن تقالّه قصَّر في الشكر ، وربما جزع وتسخط- والعياذ بالله ولذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : "كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعًا تكن أشكر الناس" .

ومن تسخط من رزقه فإنما هو يسخط على من رزقه ، ومن شكا قلّته للخلق فإنما هو يشكو خالقه- سبحانه وتعالى- للخلق . وقد شكا رجل إلى قوم ضيقًا في رزقه فقال له بعضهم : "شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك" .

4 - الفلاح والبشرى لمن قنع : فعن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول : "طوبى لمن هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافًا ، وقنع" وعن عبد اللّه بن عمرو - رضي الله عنهما- أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال : قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا ، وقنعه اللّه بما آتاه" .

5 - الوقاية من الذنوب التي تفتك بالقلب وتذهب الحسنات :

كالحسد ، والغيبة ، والنميمة ، والكذب ، وغيرها من الخصال الذميمة والآثام العظيمة ؛ ذلك أن الحامل على الوقوع في كثير من تلك الكبائر غالبًا ما يكون استجلاب دنيا أو دفع نقصها . فمن قنع برزقه لا يحتاج إلى ذلك الإثم ، ولا يداخل قلبه حسد لإخوانه على ما أوتوا ؛ لأنه رضي بما قسم له .


قال ابن مسعود - رضي الله عنه- "اليقين ألا ترضي الناس بسخط الله ؛ ولا تحسد أحدًا على رزق الله ، ولا تلم أحدًا على ما لم يؤتك الله ؛ فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره ؛ فإن الله تبارك وتعالى- بقسطه وعلمه وحكمته جعل الرَّوْح والفرح في اليقين والرضى ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط" .

وقال بعض الحكماء : "وجدت أطول الناس غما الحسود ، وأهنأهم عيشًا القنوع " .


6 - حقيقة الغنى في القناعة : ولذا رزقها الله- تعالى- نبيه محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وامتن عليه بها فقال- تعالى- وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فقد نزلها بعض العلماء على غنى النفس ؛ لأن الآية مكية ، ولا يخفى ما كان فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال .

وذهب بعض المفسرين إلى أن الله- تعالى- جمع له الغنائين : غنى القلب ، وغنى المال بما يسر له من تجارة خديجة .

وقد بين- عليه الصلاة والسلام- أن حقيقة الغنى غنى القلب فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس .

وعن أبي ذر - رضي اللّه عنه- قال : قال رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : يا أبا ذر ، أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت : نعم يا رسول الله ، قال : "فترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : "إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب . الحديث .


وتلك حقيقة لا مرية فيها ؛ فكم من غني عنده من المال ما يكفيه وولدَه ، ولو عُمِّر ألف سنة ؛ يخاطر بدينه وصحته ، ويضحي بوقته يريد المزيد! وكم من فقير يرى أنه أغنى الناس ؛ وهو لا يجد قوت غدِه! فالعلة في القلوب : رضًى وجزعًا ، واتساعًا وضيقًا ، وليست في الفقر والغنى .

ولأهمية غنى القلب في صلاح العبد قام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه خطيبًا في الناس على المنبر يقول : "إن الطمع فقر ، لان اليأس غنى ، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه " .


وأوصى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- ابنه فقال : "يا بني ، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة ؛ فإنها مال لا ينفد" .

وسئل أبو حازم فقيل له : "ما مالك؟" قال : "لي مالان لا أخشى معهما الفقر : الثقة باللّه ، واليأس مما في أيدي الناس" .

وقيل لبعض الحكماء : "ما الغنى؟" قال : "قلة تمنيك ، ورضاك بما يكفيك" .


7 - العز في القناعة ، والذل في الطمع : ذلك أن القانع لا يحتاج إلى الناس فلا يزال عزيزًا بينهم ، والطماع يذل نفسه من أجل المزيد ؛ ولذا جاء في حديث سهل بن سعد مرفوعًا : شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس .

وكان محمد بن واسع - رحمه اللّه تعالى- يبل الخبز اليابس بالماء ويأكله ويقول : "من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد" .


وقال الحسن - رحمه الله تعالى- : "لا تزال كريمًا على الناس ، ولا يزال الناس يكرمونك ما لم تَعَاطَ ما في أيديهم ، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك وكرهوا حديثك وأبغضوك " .

وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله- : "وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس ، والاستغناء عنهم ؛ فمن سأل الناس ما بأيدهم كرهوه وأبغضوه ؛ لأن المال محبوب لنفوس بني آم ، فمن طلب منهم ما يحبونه كرهوه لذلك " .

والإمامة في الدين ، والسيادة والرفعة لا يحصلها المرء إلا إذا استغنى عن الناس ، واحتاج الناس إليه في العلم والفتوى والوعظ .

قال أعرابي لأهل البصرة : "من سيد أهل هذه القرية؟" قالوا : " الحسن " ، قال : "بم سادهم؟" قالوا : "احتاج الناس إلى علمه ، واستغنى هو عن دنياهم" .
رد مع اقتباس
 


قديم 12-29-2008, 05:48 PM


افتراضي


 
  #3  
 
SMiLeY
.●° Watcher paradise °●.
 
الصورة الرمزية SMiLeY SMiLeY غير متواجد حالياً
 




 




صورة من قناعة الصحابة والسلف الصالح


وسار على منهج رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صحابته الكرام- رضي اللّه عنهم- والتابعون لهم بإحسان ؛ فقد عاشوا أول الأمر على الفقر والقلة ، ثم لما فتحت الفتوح واغتنى المسلمون بقوا على قناعتهم وزهدهم ، وأنفقوا الأموال الطائلة في سبيل الله تعالى ، وهذه نماذج من عيشهم وقناعتهم :

أ- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال : "رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته" .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- قوله : "لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة " يُشْعِر بأنهم كانوا أكثر من سبعين .

ب- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم ، فلما افتتح صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قريظة أصبنا شيئًا من التمر والودك .

ثم فتح الله على المسلمين ، وأصبح المال العظيم يرسل إلى عائشة - رضي الله عنها- فبقيت على قناعتها وزهدها وأخذت تفرق المال على محتاجيه ؛ فقد بعث إليها معاوية - رضي الله عنه- بمائة ألف درهم . قال عروة بن الزبير : "فواللّه ما أمست حتى فرقتها ، ، فقالت لها مولاتها : "لو اشتريت لنا منها بدرهم لحمًا"! فقالت : "ألا قلت لي؟" .

لقد نسيت نفسها- رضي اللّه عنها- ، وفرقت مالها ، واستمرت على قناعتها بعد وفاة رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم .

وعن أم ذرة قالت : "بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف ، فدعت بطبق ؛ فجعلت تقسم في الناس ، فلما أمست قالت : "هاتي يا جارية فطوري " ، فقالت أم ذرة : "يا أم المؤمنين ! أما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم؟" قالت : لا تعنفيني ، لو أذكرتني لفعلت" .

فهل تقتدي نساء المسلمين بعائشة - رضي اللّه عنها- بدلًا من سرف الإنفاق على النفس وحظوظها والزينة؟! .

ج- وعن عامر بن عبد اللّه أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ، قالوا : ما يجزعك يا أبا عبد اللّه ، وقد كانت لك سابقة في الخير؟ شهدت مع رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مغازي حسنةً ، وفتوحًا عظاما! قال : يجزعني أن حبيبنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين فارقنا عهد إلينا قال : "لَيكفِ اليوم منكم كزاد الراكب" فهذا الذي أجزعني ؛ فجُمعَ مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارًا ، وفي رواية : خمسة عشر درهما .

د- وكتب بعض بني أمية إلى أبي حازم - رحمه اللّه تعالى- يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه فكتب إليه : "قد رفعت حوائجي إلى مولاي ، فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك منها عني قنعت" .
رد مع اقتباس
 


قديم 12-29-2008, 05:51 PM


افتراضي


 
  #4  
 
SMiLeY
.●° Watcher paradise °●.
 
الصورة الرمزية SMiLeY SMiLeY غير متواجد حالياً
 




 


أسباب تحول دون القناعة


ذكر الماوردي - رحمه الله تعالى- الأسباب التي تمنع القناعة بالكفاية ، وتدعو إلى طلب الزيادة وهي- على سبيل الاختصار- :

1 - منازعة الشهوات التي لا تنال إلا بزيادة المال وكثرة المادة ، فإذا نازعته الشهوة طلب من المال ما يوصله إليها ، وليس للشهوات حد متناهٍ ، فيصير ذلك ذريعة إلى أن ما يطلبه من الزيادة غير متناه ، ومن لم يتَناهَ طلبه ، استدام كده وتعبه ، فلم يفِ التذاذه بنيل شهواته بما يعانيه من استدامة كده وأتعابه ، مع ما قد لزمه من ذم الانقياد لمغالبة الشهوات ، والتعرض لاكتساب التبعات ، حتى يصير كالبهيمة التي قد انصرف طلبها إلى ما تدعو إليه شهوتها فلا تنزجر عنه بعقل ، ولا تنكف عنه بقناعة .

2 - أن يطلب الزيادة ويلتمس الكثرة ليصرفها في وجوه الخير ، ويتقرب بها في جهات البر ، ويصطنع بها المعروف ، ويغيث بها الملهوف ؛ فهذا أعذر ، وبالحمد أحرى وأجدر ، متى ما اتقى الحرام والشبهات ، وأنفق في وجوه البر ؛ لأن المال آلة المكارم وعون على الدين ، ومتألف للإخوان . قال قيس بن سعد : "اللهم ارزقني حمدًا ومجدًا ؛ فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال" . وقيل لأبي الزناد : "لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال : هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها" . وقال بعض الحكماء : "من أصلح ماله فقد صان الأكرمين : الدين والعرض " .

3 - أن يطلب الزيادة ويقتني الأموال ليدخرها لولده ، ويخلفها لورثته ، مع شدة ضنه على نفسه ، وكفه عن صرف ذلك في حقه ، وإشفاقًا عليهم من كدح الطلب ، وسوء المنقلب . وهذا شقي بجمعها ، مأخوذ بوزرها ، قد استحق اللوم من وجوه لا تخفى على ذي لب ، منها :


أ- سوء ظنه بخالقه : أنه لا يرزقهم إلا من جهته .

ب- الثقة ببقاء ذلك على ولده مع نوائب الزمان ومصائبه .

ج- ما حُرم من منافع ماله ، وسلب من وفور حاله ، وقد قيل :

"إنما مالك لك أو للوارث أو للجائحة ؛ فلا تكن أشقى الثلاثة" .

د- ما لحقه من شقاء جمعه ، وناله من عناء كده حتى صار ساعيًا محرومًا ، وجاهدا مذمومًا .

هـ- ما يؤاخذ به من وزره وآثامه ، ويحاسب عليه من تبعاته وإجرامه . وقد حُكي أن هشام بن عبد الملك لما ثَقَل بكى ولده عليه ، فقال هلمَّ : "جاد لكم هشام بالدنيا وجِدْتُم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما كسب ، وتركتم عليه ما اكتسب ، ما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له!" وقال رجل للحسن - رحمه الله تعالى- : "إني أخاف الموت وأكرهه ، فقال : إنك خلفت مالك ، ولو قدّمته لَسَرك اللحاق به " .


4 - أن يجمع المال ويطلب المكاثرة استحلاء لجمعه ، وشغفا باحتجانه ، فهذا أسوأ الناس حالا فيه ، وأشدهم حرمانا له ، قد توجهت إليه سائر الملاوم ، وفي مثله قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .
رد مع اقتباس
 


قديم 12-29-2008, 05:53 PM


افتراضي


 
  #5  
 
SMiLeY
.●° Watcher paradise °●.
 
الصورة الرمزية SMiLeY SMiLeY غير متواجد حالياً
 




 


السبيل إلى القناعة

التزام القناعة عسير على بني آدم- إلا من وفقه اللّه للهدى وكفاه شر نفسه وشحها وطمعها- لأن بني آدم مفطورون على محبة التملك والتمون ؛ ولكن مجاهدة النفس مطلوبة لتخفيف طمعها وتقريبها من الزهد والقناعة ولذلك طرق إذا سلكها العبد مع إخلاصه تحققت له القناعة بإذن الله تعالى ، فمن ذلك

1 - تقوية الإيمان بالله تعالى ، وترويض القلب على القناعة والغنى ؛ فإن حقيقة الفقر والغنى تكون في القلب ؛ فمن كان غني القلب نعم بالسعادة وتحلى بالرضى ، وإن كان لا يجد قوت يومه ، ومن كان فقير القلب ؛ فإنه لو ملك الأرض ومن عليها إلا درهما واحدا لرأى أن غناه في ذلك الدرهم ؛ فلا يزال فقيرًا حتى يناله

2 - اليقين بأن الرزق مكتوب والإنسان في رحم أمه ، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه- وفيه ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات ، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد فالعبد مأمور بالسعي والاكتساب مع اليقين بأن الله هو الرازق وأن رزقه مكتوب

3 - تدبر آيات القرآن العظيم ولا سيما الآيات التي تتحدث عن قضية الرزق والاكتساب يقول عامر بن عبد قيس أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتهن مساء لم أبال على ما أمسي ، وإذا تلوتهن صباحًا لم أبال على ما أصبح مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وقوله تعالى وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وقوله تعالي وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وقوله تعالى سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً

ا 4 - معرفة حكمة الله- سبحانه وتعالى- في تفاوت الأرزاق والمراتب بين العباد ؛ حتى تحصل عمارة الأرض ، ويتبادل الناس المنافع والتجارات ، ويخدم بعضهم بعضًا قال الله تعالى أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ

5 - الإكثار من سؤال اللّه- سبحانه وتعالى- القناعة ، والإلحاح بالدعاء في ذلك فنبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو أكثر الناس قناعة وزهدًا ورضى ، وأقواهم إيمانًا ويقينًا ؛ كان يسأل ربه القناعة فعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يدعو اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف على كل غائبة لي بخير .


ولأجل قناعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فإنه ما كان يسأل ربه إلا الكفاف من العيش ، والقليل من الدنيا كما قال- عليه الصلاة والسلام- اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا .
رد مع اقتباس
 


قديم 12-31-2008, 10:29 AM


افتراضي


 
  #6  
 
HaDoLa
بت مطرقعه
 
الصورة الرمزية HaDoLa HaDoLa غير متواجد حالياً
 




 


توبيك حلو اوي يابسمه ..
جزاكي الله خير ياقمر ..

هكمل قرائه بقا ..
رد مع اقتباس
 


قديم 12-31-2008, 08:07 PM


افتراضي


 
  #7  
 
أحمد عرفه
واحد من الناس
 
الصورة الرمزية أحمد عرفه أحمد عرفه غير متواجد حالياً
 




 


موضوع طويل ومحتاج وقت كده لقرائته :$

جزاكي الله كل خير القناعه دي شئ جميل جداً

ومفتاح من مفاتيح السعاده

موضوع فوق الممتاز كالعاده

ربنا يباركلك
رد مع اقتباس
 


قديم 12-31-2008, 10:55 PM


افتراضي


 
  #8  
 
معجبة تامر حسني
دايما لوحدي
 
الصورة الرمزية معجبة تامر حسني معجبة تامر حسني غير متواجد حالياً
 




 


القناعة كنز بحد ذاتها
مش الكل يعرف قيمتها
توبك جميل يا بسمة
رد مع اقتباس
 


قديم 01-01-2009, 04:42 AM


افتراضي


 
  #9  
 
HANEEN__W
شاعره رقيقه
 
الصورة الرمزية HANEEN__W HANEEN__W غير متواجد حالياً
 




 


توبيك جميل اوي يا حبيبتي
تسلمي دايماً ع التميز بطرحك والافادهـ
جزاكي الله كل خير
ربنا يباركلك
دمتي بتألق .
...
رد مع اقتباس
 


قديم 01-02-2009, 06:00 AM


افتراضي


 
  #10  
 
robydodo
the Guardian angel
 
الصورة الرمزية robydodo robydodo غير متواجد حالياً
 



 


موضوعك جميل اووي بسمه
تسلمي
وجزاك الله كل خير
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
منافعها, إليها, مفهومها, الطريق, القناعه

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟ SMiLeY قسم الترفيه و الضحك 13 09-13-2010 10:44 PM
هنري ميشيل.. يضع خارطة الطريق للزمالك COMANDO المنتدى الرياضى 0 09-02-2009 06:41 AM
الطريق الى الجنه ..الشيخ محمود المصرى ali.zyada المنتدى الاسلامى 2 04-25-2009 10:11 PM
وسع الطريق يا عم الحج....انا جييييييييى eslam000 منتدى الترحيب والاهداءات 3 04-23-2009 08:15 PM
غزه بداية الطريق الى الله الملاك البرىء المنتدى الاسلامى 0 01-05-2009 12:16 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd NeroSoft.Org
الموقع الرسمى للفنان احمد حلمى - حلمى لافرز - HelmyLovers.Com
صفحة جديدة 1


افلام احمد حلمي , صور احمد حلمى , اغانى أحمد حلمى  حلمى لافرز , الموقع الرسمى للفنان احمد حلمى , عشاق احمد حلمى , رابطة محبى الفنان احمد حلمى ,الفنان احمد حلمى , ahmed helmy , helmylovers
ألف مبروك - الف مبروك - 1000 مبروك فيلم . اسف على الازعاج . كده رضا . منى زكى . ظرف طارق . صاروخ الكوميديا

SiteMap - keywords

3lakifk - HelmyLovers - X55A - NeroSoft - Link-6 - 3lakifk -Helmylovers Forum

Preview on Feedage: %D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8A--ahmed-helmy-offical-website Add to My Yahoo! رابطة عشاق الفنان أحمد حلمي - Ahmed Helmy Offical WebSite Add to Google! رابطة عشاق الفنان أحمد حلمي - Ahmed Helmy Offical WebSite Add to Windows Live رابطة عشاق الفنان أحمد حلمي - Ahmed Helmy Offical WebSite iPing-it رابطة عشاق الفنان أحمد حلمي - Ahmed Helmy Offical WebSite Add To Fwicki رابطة عشاق الفنان أحمد حلمي - Ahmed Helmy Offical WebSite