3 - السيدة عائشة بنت أبي بكر زواجها :
هي : عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، وأمها : أم رومان بنت عمير ابن عامر . قال أبو عمر : كانت عائشة تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له
وروى ابن سعد عن أبي مليكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خطب عائشة. قال أبو بكر : إني كنت أعطيتها مطعما " لإبنه جبير . فدعني حتى أسلها منهم . فاستسلها منهم فطلقها . فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي وراية : إن أبا بكر إستسلها منهم قبل أن تخطبها خولة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج عائشة بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل : بثلاث سنين . وابتنى بها بالمدينة .
وفي رواية : تزوجها النبي صلى الله عليه وآله في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة ، وروي عن عباد بن حمزة عن عائشة قالت : قلت يا
رسول الله إن النساء قد إكتنين فكنني . قال : تكنى بإبنك عبد الله بن الزبير . يعنى ابن أختها .
من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عن عطاء بن يسار . إن النبي صلى الله وسلم قال لأزواجه ( أيتكن إتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر مصيرها فهي زوجتي في الآخرة )
وأخرج ابن سعد عن عروة عن عائشة انها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب . وإياك ومجالسة الأغنياء . ولا تستخلفي ثوبا " حتى ترقعيه .
وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه . وبين ما يستقبل للناس من أحداث . حتى يأخذوا بأسباب الحياة السعيدة . لأن الله تعالى ينظر إلى عباده كيف يعملون . وأن العباد لا يجب عليهم إلا الأخذ بتعاليم الدين وهم يسلكون في الحياة . وما يستقبل احدهم من أحداث ما هو إلا نتيجة لما قدموه من أعمال ، وهذه النتيجة أخبر بها الله تعالى العليم المطلق سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أحاديث الإخبار بالغيب ما روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير . وتنجو بعد ما كادت قال أبو عمر في هذا الحديث : وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم
وذلك لأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم تحقق على عهد الإمام علي بن أبي طالب .
وروى الإمام أحمد عن قيس
قال : لما أقبلت عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلا " نبحت الكلاب . قالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب قالت : ما أظنني إلا إني راجعة فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم . قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم ( كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب )
وعلى هذه المقدمة كان يوم الجمل ما كان . قطوف من سيرتها رضي الله عنها : عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة . فيحسن الثناء عليها . فذكرها يوما " من الأيام فأدركتني الغيرة . فقلت : هل كانت إلا عجوزا " ، فقد أبدلك الله خيرا " منها ، فغضب ، ثم قال : لا والله ما أبدلني الله خيرا " منها ، آمنت بي إذ كفر الناس . وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس . ورزقني الله منها أولادا " إذ حرمني أولاد النساء ، قالت عائشة : فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا " .
وعن عائشة . قالت : أستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرف إستئذان خديجة وتذكره ، فإرتاع لذلك . فقال : اللهم هالة بنت خويلد . فغرت . فقلت : وما تذكر من عجوز من عجائز قريش . حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا " منها
قال صاحب التاج الجامع للأصول : هالة أخت خديجة . إستأذنت هالة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فتذكر خديجة لشبه صوتهما . فقال : اللهم هذه هالة . فغارت عائشة فقالت : وما تذكر إلا عجوزا " من عجائز قريش . حمراء الشدقين : أي سقطت أسنانها وبقيت حمرة اللثاث . ماتت وذهبت وأبدلك الله خيرا " منها . تريد نفسها لصغر سنها ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . حتى قالت له : لا أذكرها بعد هذا إلا بخير .
وفي الصحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول : أرسلوا إلي أصدقاء خديجة . قالت عائشة . فذكرت له يوما " . فقال : إني لأحب حبها .
وأخرج ابن سعد عن القاسم قال : كانت عائشة استقلت بالفتوى في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ومما أرسله أصحاب الحديث وأصحاب التواريخ والسير إرسال المسلمات . أن عائشة شاركت في الحرب وقادت المعارك والرجال . وكانت تبعث بالرسائل لرؤساء القبائل . وكانت تأمر وتنهى . وعمل طلحة والزبير تحت قيادتها في معركة الجمل . ومما روي في هذه الأحداث .
روى البيهقي عن الحسن البصري : أن الأحنف بن قيس قال لأم المؤمنين عائشة : يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره ؟ قالت : ما نقرأ إلا ما تقرؤون . فقال : فهل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ستعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركين في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . فقال الأحنف : فإذا ما هو ذنبنا
وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال لها : ما أنت من السوط والسيف . إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمرك الله أن تقري في بيتك
وتتلي كتاب ربك . وليس على النساء قتال . ولا لهن الطلب بالدماء . وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأولى بعثمان منك وأحسن رحما " . فإنهما أبناء عبد مناف . قالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه . أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا " يقدم على قتالي . فقال : أما والله لنقاتلنك قتالا " أهونه لشديد
وروي أن زيد بن صوحان كتب إلى أم المؤمنين عائشة : أما بعد . فأنا ابنك المخلص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك . وإلا فأنا أول من نابذك . وقال زيد بن صوحان : رحم الله أم المؤمنين . أمرت أن تلزم بيتها . وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه .
وكانت رضي الله عنها تتصدق على الفقراء والمساكين حتى توفاها الله . وكانت تظهر النعمة وتتحدث بها . فعن ذكوان مولى عائشة قال : قدم درج من العراق فيه جواهر إلى عمر بن الخطاب . فقال لأصحابه : أتدرون ما ثمنه . فقالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه . فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اياها . قالوا : نعم . فبعث به إليها
وأخرج ابن سعد عن مصعب بن سعد قال : . فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف . وزاد عائشة ألفين . وقال : إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي عهد معاوية بن أبي سفيان . تعهد معاوية أم المؤمنين بالعطايا . روى عن عروة أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف
وأخرج ابن كثير عن عطاء . قال : بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة بطوق قيمته مائة ألف فقبلته
وروى ابن كثير عن سعيد بن العزيز قال : قضى معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار . وما كان عليها من الدين الذي كانت تعطيه للناس .
وأخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم قال : أهدى معاوية لعائشة ثيابا " وورقا " وأشياء توضع في أسطوانتها .
وكما ذكرنا إنها رضي الله عنها كانت قد إستقلت بالفتوى في عهد أبي بكر وعمر وعثمان . وكما ذكرنا إنها رضي الله عنها كانت تتحدث بالنعمة . ومن ذلك ما أخرجه ابن سعد عن القاسم بن محمد قال : إن عائشة كانت تلبس الأحمر المذهب والمعصفر وهي محرمة
وعن عمرو بن أبي عمرو قال : سألت القاسم بن محمد . إن ناسا " يزعمون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأحمرين العصفر والذهب . فقال : كذبوا . والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب
وعن حبيبة بنت عباد عن أمها قالت : رأيت على عائشة درعا " أحمرا " وخمارا " أسود
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه قالت : رأيت على عائشة ثيابا " حمرا كأنها شرر وهي محرمة .
وفاتها :
عن قيس بن أبي حازم . قالت عائشة : إني أحدثت بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم حدثا " . أدفنوني مع أزواجه
وعن عيسى بن دينار قال . سألت أبا جعفر عن عائشة فقال : استغفر لها . أما علمت ما كانت تقول : يا ليتني كنت شجرة . يا ليتني كنت حجرا " . يا ليتني كنت مدرة . قال قلت : وما ذاك منها ؟ قال : توبة
وعن عمارة بن عمير قال : كانت عائشة إذا قرأت هذه الآية : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) بكت حتى تبل خمارها .
قال أبو عمر : وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين . وقيل : سنة ثمان وخمسين . ودفنت من ليلتها بعد الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة .
4 - السيدة حفصة بنت عمر زواجها :
هي : حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عدي بن كعب بن لؤي ، وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب . ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين .
وأخرج ابن سعد عن أبي الحويرث قال : تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي حفصة بنت عمر بن الخطاب . فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من بعد
وروى عن حسين بن أبي حسين قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا " قبل أحد
وقال أبو عمر : تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاث من الهجرة . وقيل : تزوجها سنة اثنتين من التاريخ .
وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب . إن النبي صلى الله عليه وسلم . طلق حفصة ثم راجعها .
وفاتها رضي الله عنها :
قال أبو عمر : أوصى عمر بن الخطاب بعد موته إلى حفصة ، وأوصت حفصة إلى عبد الله بن عمر بما أوصى به عمر وبصدقة تصدقت بها وبمال وقفته بالغاية . وتوفيت سنة إحدى وأربعين .
وقال أبو معشر وغيره : توفيت سنة خمس وأربعين .
وأخرج ابن سعد أنها توفيت سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة .
|